علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
104
الممتع في التصريف
« احرنبى « 1 » الديك » ، والمتعدّي نحو « اغرندى » « 2 » ، و « اسرندى » « 3 » ، قال الراجز : قد جعل النّعاس يغرنديني * أدفعه عنّي ويسرنديني « 4 » وزعم سيبويه أنه لا يتعدّى ، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه ، إذ لم يسمع متعدّيا إلّا في هذا الرجز ، وغالب الظنّ فيه أنه مصنوع ، قال أبو بكر الزّبيديّ : أحسب البيتين مصنوعين . أفعل : يكون متعدّيا ، وغير متعد ، فالمتعدّي ك « أكرم » وغير المتعدّي ك « أخطأ » ، ولها أحد عشر معنى : الجعل والهجوم والضّياء ، ونفي الغريرة ، والتّسمية ، والدّعاء ، والتعريض ، وبمعنى « ثار صاحب كذا » ، والاستحقاق ، والوجود ، والوصول . فالجعل على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تجعله يفعل ، كقولك « أخرجته » و « أدخلته » أي : جعلته خارجا وداخلا ، والثاني : أن تجعله على صفة ، كقولك « أطردته » : جعلته طريدا ، والثالث : أن تجعله صاحب شيء ، نحو « أقبرته » : جعلت له قبرا . والهجوم : كقولك « أطلعت عليهم » أي : هجمت عليهم ، وأمّا « طلعت عليهم » ف « بدوت » . والضّياء : كقولك « أشرقت الشّمس » : أضاءت ، فأمّا « شرقت » ف « طلعت » . ونفي الغريزة : كقولك « أسرع » و « أبطأ » ، كأنك قلت : « عجل » و « احتبس » ، فأمّا « عجل » و « بطوء » فكأنه عريزة . والتّسمية : كقولك « أكفرته » و « أخطأته » أي سمّيته كافرا ومخطئا . والدّعاء : كقولك « أسقيته » : دعوت له بالسّقيا . قال ذو الرّمة : وأسقيه ، حتّى كاد ممّا أبثّه * تكلّمني أحجاره ، وملاعبه « 5 »
--> ( 1 ) احرنبى الديك : انتفش ريشه وتهيأ للقتال ، لسان العرب ، مادة ( حرب ) . ( 2 ) اغرنداه : اعتلاه ، لسان العرب ، مادة ( غرند ) . ( 3 ) اسرنداه : اعتلاه ، لسان العرب ، مادة ( سرند ) . ( 4 ) الرجز : بلا نسبة في لسان العرب ، مادة ( سرند ) ، والخصائص لابن جني 2 / 258 ، وتهذيب اللغة للأزهري 8 / 200 ، والمعجم الوسيط للزيات ورفاقه 5 / 148 ، مادة ( سرند ) . ( 5 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في كتاب سيبويه 4 / 59 ، وطبقات الفحول الشعراء 2 / 557 ، وتهذيب اللغة 10 / 164 ، والأغاني 18 / 23 .